وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً (جن: ۷)

و آنها [نيز] آن گونه كه [شما] پنداشته‌ايد، گمان بردند كه خدا هرگز كسى را زنده نخواهد گردانيد.

وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَديداً وَ شُهُباً (جن: ۸)

و ما بر آسمان دست يافتيم و آن را پر از نگهبانان توانا و تيرهاى شهاب يافتيم.

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (جن: ۹)

و در [آسمان‌] براى شنيدن، به كمين مى‌نشستيم، [اما] اكنون هر كه بخواهد به گوش باشد، تير شهابى در كمين خود مى‌يابد.

خلاصه:

اجنه هر گاه بخواهند در آسمان سخنان ملائک را استماع کنند با نگهبانانی از ملائکه روبرو شده و توسط شهاب رانده می‌شوند. این موضوع بعد از بعثت شروع شده است.

متن تفسیر:

وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ إلخ من كلام الجن أو مما صدقوه على القراءتين لأن من الموحى إليه فتخلل ما تخلل ما تخلل و ليس اعتراضا غير جائز إلّا أن يؤول بأنه يجري مجراه لكونه يؤكد ما حدث عنهم في تماديهم في الكفر أولا و لا يخفى ما فيه من التكلف انتهى. و أبو السعود اختار في جميع الجمل المصدرة بأنا العطف على أَنَّهُ اسْتَمَعَ على نحو ما سمعت عن أبي حاتم و قد سمعت ما فيه آنفا و أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن و الجملة بعدها خبر و جملة أن لن يبعث إلخ قيل سادة مسد مفعولي ظنوا و جوز أن تكون سادة مسد مفعولي ظننتم و يكون الساد مسد مفعولي الأول محذوفا كما هو المختار في أمثال ذلك و رجح الأول في الآية بأن ظَنُّوا هو المقصود فيها فجعل المعمول المذكور له أحسن و أما كَما ظَنَنْتُمْ فمذكور بالتبع و منه يعلم أن كون المختار أعمال الثاني في باب التنازع ليس على إطلاقه وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أي طلبنا بلوغها لاستماع كلام أهلها أو طلبنا خبرها. و اللمس قيل مستعار من المس للطلب كالجس يقول لمسه و التمسه و تلمسه كطلبه و أطلبه و تطلبه. و الظاهر أن الاستعارة هنا لغوية لأنه مجاز مرسل لاستعماله في لازم معناه و السماع على ظاهرها فَوَجَدْناها أي صادفناها و أصبناها فوجد متعد لواحد و قوله تعالى مُلِئَتْ في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه و إن كانت وجد من أفعال القلوب فهذه الجملة في موضع المفعول الثاني و قرأ الأعرج «مليت» بالياء دون همز حَرَساً أي حرسا اسم جمع كخدم كما ذهب إليه جمع لأنه على وزن يغلب في المفردات كبصر و قمر و لذا نسب إليه فقيل حرسي و ذهب بعض إلى أنه جمع و الصحيح الأول و لذا وصف بالمفرد فقيل شَدِيداً أي قويا و نحوه قوله:

         ننيته بعصبة من ماليا             أخشى رجيلا و ركيبا عاديا

 و لو روعي معناه جمع بأن يقال شدادا إلّا أن ينظر لظاهر وزن فعيل فإنه يستوي فيه الواحد و الجمع و المراد بالحرس الملائكة عليهم السلام الذين يمنعونهم عن قرب السماء وَ شُهُباً جمع شهاب و قد مر الكلام فيه و جوز بعضهم أن يكون المراد بالحرس الشهب و العطف مثله في قوله:

و هند أتى من دونها النأي و البعد و هو خلاف الظاهر و دخول أَنَّا لَمَسْنَا إلخ في حيز الإيمان و كذا أكثر الجمل الآتية في غاية الخفاء و الظاهر تقدير نحو نخبركم فيما لا يظهر دخوله في ذلك أو تأويل (آمنا) من أول الأمر بما ينسحب على الجميع وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ قبل هذا مِنْها أي من السماء مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أي مقاعد كائنة للسمع خالية عن الحرس و الشهب أو صالحة للترصد و الاستماع و لِلسَّمْعِ متعلق بنقعد أي لأجل السمع أو بمضمر هو صفة لمقاعد و كيفية قعودهم على ما قيل ركوب بعضهم فوق بعض و روي في ذلك خبر مرفوع و قيل لا مانع من أن يكون بعروج من شاء منهم بنفسه إلى حيث يسمع منه الكلام فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ قال في شرح التسهيل الْآنَ معناه هنا القرب مجازا فيصح مع الماضي و المستقبل و في البحر أنه ظرف زمان للحال و يَسْتَمِعِ مستقبل فاتسع في الظرف و استعمل للاستقبال كما قال:

سأسعى الآن إذ بلغت أناها فالمعنى فمن يقع منه استماع في الزمان الآتي يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي يجد شهابا راصدا له و لأجله يصده عن الاستماع بالرجم فرصد صفة شِهاباً فإن كان مفردا فالأمر ظاهر و إن كان اسم جمع للراصد كحرس فوصف المفرد به لأن الشهاب لشدة منعه و إحراقه جعل كأنه شهب و نظير ذلك وصف المعا و هو واحد الأمعاء بجياع في قول القتامي:

         كأن قيود رجلي حين ضمت             حوالب غرزاو معا جياعا

 و جوز كونه مفعولا له أي لأجل الرصد و قيل يجوز أن يكون اسم جمع صفة لما قبله بتقدير ذوي شهاب فكأنه قيل يجد له ذوي شهاب راصدين بالرجم و هم الملائكة عليهم السلام الذي يرجمونهم بالشهب و يمنعونهم من الاستماع و فيه بعد. و في الآية رد على من زعم أن الرجم حدث بعد مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو إحدى آياته عليه الصلاة و السلام حيث قيل فيها ملئت و هو كما قال الجاحظ ظاهر في أن الحادث هو المل‏ء و الكثرة و كذا قوله سبحانه نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ على ما في الكشاف فكأنه قيل كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس و الشهب و الآن ملئت المقاعد كلها فَمَنْ يَسْتَمِعِ إلخ و يدل على وجود الشهب قبل ذكرها في شعر الجاهلية قال بشر بن أبي خازم:

و العير يرهقها الغبار و جحشها             ينقض خلفهما انقضاض الكوكب‏

 و قال أوس بن حجر:

و انقض كالدري يتبعه             نقع يثور تخاله طنبا

 و قال عوف بن الخرع يصف فرسا:

يرد علينا العير من دون إلفه             أو الثور كالدري يتبعه الدم‏

 فإن هؤلاء الشعراء كلهم كما قال التبريزي جاهلون ليس فيهم مخضرم. و ما رواه الزهري عن علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما عن ابن عباس بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار فقال: «ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية»؟ قالوا: كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم. و روي عن معمر قلت للزهري: أ كان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أ رأيت قوله تعالى وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ فقال غلظت و شدد أمرها حين بعث النبي صلّى اللّه عليه و سلم و كأنه أخذ ذلك من الآية أيضا. و قال بعضهم: إن الرمي لم يكن أولا ثم حدث للمنع عن بعض السماوات ثم كثير و منع به الشياطين عن جميعها يوم تنبأ النبي عليه الصلاة و السلام و جوز أن تكون الشهب من قبل لحوادث كونية لا لمنع الشياطين أصلا و الحادث بعد البعثة رمي الشياطين بها على معنى أنهم إذا عرجوا للاستماع رموا بها فلا يلزم أيضا أن يكون كل ما يحدث من الشهب اليوم للرمي بل يجوز أن يكون لأمور أخر بأسباب يعلمها اللّه تعالى و يجاب بهذا عن حدوث الشهب في شهر رمضان مع ما جاء من أنه تصفد مردة الشياطين فيه و لمن يقول إن الشهب لا تكون إلّا للرمي جواب آخر مذكور في موضعه و ذكروا وجدانهم المقاعد مملوءة من الحراس و منع الاستراق بالكلية قيل بيان لما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و استمعوا قراءته عليه الصلاة و السلام.[۱]


[۱] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، جلد ‏۱۵، صفحات ۹۷ تا ۹۸