يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (الرّحمن: ۳۳)

ای گروه جنّ و انس، اگر می‌توانید از اطراف آسمانها و زمین (و از قبضه قدرت الهی) بیرون شوید، بیرون شوید (ولی این خیال محالی است زیرا) هرگز خارج از ملک و سلطنت خدا نتوانید شد.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (الرّحمن: ۳۴)

(الا ای جنّ و انس) کدامین نعمتهای خدایتان را انکار می‌کنید؟

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (الرّحمن: ۳۵)

(اگر به کفر و طغیان گرایید) بر شما شراره‌های آتش و مس گداخته فروریخته شود و هیچ نصرت و نجاتی نیابید.

خلاصه:

جن و انس قدرت خارج شدن از آسمان‌ها و زمین را ندارند و اگر تلاش کنند با شواظ (آتش سبز یا قرمز) و نحاس (دود بدون آتش) عذاب خواهند شد.

متن تفسیر:

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة التقرير و لأن الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبى‏ء عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه و كأنه لما ذكر سبحانه أنه مجاز للعباد لا محالة عقب عز و جل ذلك ببيان أنهم لا يقدرون على الخلاص من جزائه و عقابه إذا أراده فقال سبحانه: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ إن قدرتم، و أصل الاستطاعة طلب طواعية الفعل و تأتيه.

أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أن تخرجوا من جوانب السماوات و الأرض هاربين من اللّه تعالى فارّين من قضائه سبحانه فَانْفُذُوا فاخرجوا منها و خلصوا أنفسكم من عقابه عز و جل، و الأمر للتعجيز لا تَنْفُذُونَ لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي بقوة و قهر و أنتم عن ذلك بمعزل و ألف ألف منزل، روي أن الملائكة عليهم السلام ينزلون يوم القيامة فيحيطون بجميع الخلائق فإذا رآهم الجن و الإنس هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به، و قيل: هذا أمر يكون في الدنيا، قال الضحاك: بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء و نزلت الملائكة فتهرب الجن و الإنس فتحدق بهم الملائكة و ذلك قبيل قيام الساعة، و قيل: المراد إن استطعتم الفرار من الموت ففروا، و قيل: المعنى إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا بما في السماوات و الأرض فنفذوا لتعلموا لكن لا تَنْفُذُونَ‏ و لا تعلمون إلا ببينة و حجة نصبها اللّه تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم، و روي ما يقاربه عن ابن عباس و الأنسب بالمقام لا يخفى.

و قرأ زيد بن علي إن استطعتما رعاية للنوعين و إن كان تحت كل أفراد كثيرة و الجمع لرعاية تلك الكثرة و قد جاء كل في الفصيح نحو قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [الحجرات: ۹] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي من التنبيه و التحذير و المساهلة و العفو مع كمال القدرة على العقوبة، و قيل: على الوجه الأخير فيما تقدم أي مما نصب سبحانه من المصاعد العقلية و المعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلا يُرْسَلُ عَلَيْكُما استئناف في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم أي يصب عليكما شُواظٌ هو اللهب الخالص كما روي عن ابن عباس، و أنشد عليه أبو حيان قول حسان:

هجوتك فاختضعت لنا بذل             بقافية تأجج كالشواظ

 و قيل: اللهب المختلط بالدخان، و قال مجاهد: اللهب الأحمر المنقطع، و قيل: اللهب الأخضر، و قال الضحاك: الدخان الذي يخرج من اللهب، و قيل: هو النار و الدخان جميعا، و قرأ عيسى و ابن كثير و شبل «شواظ» بكسر الشين مِنْ نارٍ متعلق- بيرسل- أو بمضمر هو صفة- لشواظ- و «من» ابتدائية أي كائن من نار و التنوين للتفخيم وَ نُحاسٌ هو الدخان الذي لا لهب فيه كما قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق و أنشد له قول الأعشى، أو النابغة الجعدي:

تضي‏ء كضوء السراج السلي             ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا

 و روي عنه أيضا، و عن مجاهد أنه الصفر المعروف أي يصب على رؤوسكما صفر مذاب، و الراغب فسره باللهب بلا دخان ثم قال: و ذلك لشبهه في اللون بالنحاس، و قرأ ابن أبي إسحاق و النخعي و ابن كثير و أبو عمرو «و نحاس» بالجر على أنه عطف على نار، و قيل: على شُواظٌ و جر للجوار فلا تغفل.

و قرأ الكلبي و طلحة و مجاهد بالجر أيضا لكنهم كسروا النون و هو لغة فيه، و قرأ ابن جبير- و نحس- كما تقول يوم نحس، و قرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة و ابن أبي إسحاق أيضا «و نحس» مضارعا، و ماضيه حسه أي قتله أي و نقتل بالعذاب، و عن ابن أبي إسحاق أيضا- و نحس- بالحركات الثلاث في الحاء على التخيير و حنظلة بن عثمان- و نحس- بفتح النون و كسر السين، و الحسن و إسماعيل- و نحس- بضمتين و الكسر، و هو جمع- نحاس- كلحاف و لحف، و قرأ زيد بن علي- نرسل- بالنون- شواظا- بالنصب- و نحاسا- كذلك عطفا على شواظا فَلا تَنْتَصِرانِ فلا تمتنعان و هذا عند الضحاك في الدنيا أيضا.

أخرج ابن أبي شيبة عنه أنه قال في الآية: تخرج نار من قبل المغرب تحشر الناس حتى إنها لتحشر القردة و الخنازير تبيت معهم حيث باتوا و تقيل حيث قالوا، و قال في البحر: المراد تعجيز الجن و الإنس أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا يقدر على الامتناع مما يرسل عليه.[۱]


[۱] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، جلد ‏۱۴، صفحات ۱۱۱ و ۱۱۲