أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ (ق: ۶)

پس مگر (منکران حق) آسمان را فراز خود نمی‌نگرند که ما چگونه بنای محکم اساس نهاده‌ایم و آن را به زیور (ستارگان رخشان) آراسته‌ایم و هیچ شکاف و خللی در آن راه ندارد؟

خلاصه:

آیا کسانی که به قیامت کفر می‌ورزند به ستارگان و اجرام آسمانی که خداوند خلق کرده نگاه نمی‌کنند و از بی نقص بودن خلقت آنها به خالق پی نمی‌برند.

متن تفسیر:

أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا أي أغفلوا أو عموا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ بحيث يشاهدونها كل وقت، قيل: و هذا ظاهر على ما هو المعروف بين الناس من أن المشاهد هو السماء التي هي الجرم المخصوص الذي يطوى يوم القيامة و قد وصف في الآيات و الأحاديث بما وصف. و أما على ما ذهب إليه الفلاسفة من أن المشاهد إنما هو كرة البخار أو هواء ظهر بهذا اللون و لا لون له حقيقة و دون ذلك الجرم ففيه خفاء، و قال بعض الأفاضل في هذا المقام: إن ظواهر الآيات و الأخبار ناطقة بأن السماء مرئية، و ما ذكره الفلاسفة المتقدمون من أن الأفلاك أجرام صلبة شفافة لا ترى غير مسلم أصلا، و كذا كون السموات السبع هي الأفلاك السبعة غير مسلم عند المحققين، و كذا وجود كرة البخار و أن ما بين السماء و الأرض هواء مختلف الأجزاء في اللطافة فكلما علا كان ألطف حتى أنه ربما لا يصلح للتعيش و لا يمنع خروج الدم من المسام الدقيقة جدا لمن وصل إليه، و إن رؤية الجو بهذا اللون لا ينافي رؤية السماء حقيقة و إن لم تكن في نفسها   ملونة به و يكون ذلك كرؤية قعر البحر أخضر من وراء مائه و نحو ذلك مما يرى بواسطة شي‏ء على لون و هو في نفسه على غير ذلك اللون، بل قيل: إن رؤية السماء مع وجود كرة البخار على نحو رؤية الأجرام المضيئة كالقمر و غيره.

و أنت تعلم أن الأصحاب مع الظواهر حتى يظهر دليل على امتناع ما يدل عليه و حينئذ يؤولونها، و أن التزام التطبيق بين ما نطقت به الشريعة و ما قاله الفلاسفة مع إكذاب بعضه بعضا أصعب من المشي على الماء أو العروج إلى السماء، و أنا أقول: لا بأس بتأويل ظاهر تأويلا قريبا لشي‏ء من الفلسفة إذا تضمن مصلحة شرعية و لم يستلزم مفسدة دينية، و أرى الإنصاف من الدين، ورد القول احتقارا لقائله غير لائق بالعلماء المحققين، هذا و حمل بعض السَّماءِ هاهنا على جنس الأجرام العلوية و هو كما ترى، و الظاهر أنها الجرم المخصوص و أنها السماء الدنيا أي أ فلم ينظروا إلى السماء الدنيا كَيْفَ بَنَيْناها أحكمناها و رفعناها بغير عمد وَ زَيَّنَّاها للناظرين بالكواكب المرتبة على أبدع نظام وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ أي من فتوق و شقوق، و المراد سلامتها من كل عيب و خلل فلا ينافي القول بأن لها أبوابا. و زعم بعضهم أن المراد متلاصقة الطباق و هو ينافي ما ورد في الحديث من أن بين كل سماء و سماء مسيرة خمسمائة عام، و لعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل.

و قيل هاهنا أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا بالفاء و في موضع آخر أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا [الأعراف: ۱۸۵] بالواو لسبق إنكار الرجع فناسب التعقيب بما يشعر بالاستدلال عليه، و جي‏ء بالنظر دون الرؤية كما في الأحقاف استبعادا لاستبعادهم فكأنه قيل:

النظر كاف في حصول العلم بإمكان الرجع و لا حاجة إلى الرؤية قاله الإمام، و احتج بقوله سبحانه ما لَها مِنْ فُرُوجٍ للفلاسفة على امتناع الخرق، و أنت تعلم أن نفي الشي‏ء لا يدل على امتناعه، على أنك قد سمعت المراد بذلك، و لا يضر كونه ليس معنى حقيقيا لشيوعه.[۱]


[۱] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، جلد ‏۱۳، صفحه ۳۲۶