وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاَّ في‏ كِتابٍ مُبينٍ (نمل: ۷۵)

و هيچ پنهانى در آسمان و زمين نيست، مگر اينكه در كتابى روشن [درج‌] است.

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى‏ بَني‏ إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذي هُمْ فيهِ يَخْتَلِفُونَ (نمل: ۷۶)

بى‌گمان، اين قرآن بر فرزندان اسرائيل بيشتر آنچه را كه آنان در باره‌اش اختلاف دارند حكايت مى‌كند.

خلاصه:

هیچ چیز غیبی و مخفی نیست مگر خداوند علم آن را در لوح محفوظ یا قرآن ثبت کرده است.

متن تفسیر:

وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أي من شي‏ء خفي ثابت الخفاء فيهما على أن غائِبَةٍ صفة غلبت في هذا المعنى فكثر عدم إجرائها على الموصوف و دلالتها على الثبوت و إن لم تنقل إلى الاسمية كمؤمن و كافر، فتاؤها ليست للتأنيث إذ لم يلاحظ لها موصوف تجري عليه كالراوية للرجل الكثير الرواية فهي تاء مبالغة، و يجوز أن تكون صفة منقولة إلى الاسمية سمي بها ما يغيب و يخفى، و التاء فيها للنقل كما في الفاتحة، و الفرق بين المغلب و المنقول- على ما قال الخفاجي- ان الأول يجوز إجراؤه على موصوف مذكر بخلاف الثاني.

و الظاهر عموم الغائبة أي ما من غائبة كائنة ما كانت إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي بين، أو مبين لما فيه لمن يطالعه و ينظر فيه من الملائكة عليهم السلام و هو اللوح المحفوظ، و اشتماله على ذلك إن كان متناهيا لا إشكال فيه و إن كان غير متناه ففيه إشكال ظاهر ضرورة قيام الدليل على تناهي الأبعاد و استحالة وجود ما لا يتناهى، و لعل وجود الأشياء الغير المتناهية في علم اللّه تعالى في اللوح المحفوظ على نحو ما يزعمونه من وجود الحوادث في الجفر الجامع و إن لم يكن ذلك حذو القذة بالقذة.

و قيل: المراد بالكتاب المبين علمه تعالى الأزلي الذي هو مبدأ لإظهار الأشياء بالإرادة و القدرة، و قيل: حكمه سبحانه الأزلي و إطلاق الكتاب على ما ذكر من باب الاستعارة و لا يخفى ما في ذلك.

و قيل: المراد به القرآن و اشتماله على كل غائبة على نحو ما ذكرنا في اشتمال اللوح المحفوظ عليه، و قد ذكر أن بعض العارفين استخرج من الفاتحة أسماء السلاطين العثمانية و مدد سلطنتهم إلى آخر من يتسلطن منهم أدام اللّه تعالى ملكهم إلى يوم الدين و وفقهم لما فيه صلاح المسلمين و ذكر بعضهم في هذا الوجه أنه مناسب لما بعد من وصف القرآن و فيه ما فيه، و قال الحسن: الغائبة هو يوم القيامة و أهوالها، و قال صاحب الغنيان: الحوادث و النوازل، و قيل: أعمال العباد، و قيل: ما غاب من عذاب السماء و الأرض، و العموم أولى، و روي ذلك عن ابن عباس، فقد أخرج ابن جرير. و ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية يقول سبحانه: ما من شي‏ء في السماء و الأرض سرا و علانية إلا يعلمه سبحانه و تعالى، و أخذ منه بعضهم حمل الكتاب على العلم الأزلي، و فيه نظر لجواز أن يكون قد جعل كون ذلك في كتاب مبين كناية عن علمه تعالى به.

و ذهب أبو حيان إلى أنه رضي اللّه تعالى عنه اعتبر في الآية حذف أحد المتقابلين اكتفاء بالآخر و كلامه رضي اللّه تعالى عنه محتمل لذلك، و يحتمل أنه ذكر العلانية في بيان المعنى لأن من علم السر علم العلانية من باب أولى، و يحتمل أن ذلك لأنه ما من علانية إلا و هي غيب بالنسبة إلى بعض الأشخاص، فيكون قد أشار رضي اللّه تعالى عنه ببيان المعنى و ذكر السر و العلانية فيه إلى أن المراد- بغائبة- في الآية ما يشملهما و هو ما اتصف بالغيبة أعم من أن تكون مطلقة أو إضافية كذا قيل فتدبر.[۱]


[۱] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، جلد ‏۱۰، صفحه ۲۲۹