إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزينَةٍ الْكَواكِبِ (صافات: ۶)

ما آسمان اين دنيا را به زيور اختران آراستيم!

وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (صافات: ۷)

و [آن را] از هر شيطان سركشى نگاه داشتيم!

لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (صافات: ۸)

[به طورى كه‌] نمى‌توانند به انبوه [فرشتگان‌] عالَم بالا گوش فرا دهند، و از هر سوى پرتاب مى‌شوند.

دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (صافات: ۹)

با شدت به دور رانده مى‌شوند، و برايشان عذابى دايم است.

إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (صافات: ۱۰)

مگر كسى كه [از سخن بالاييان‌] يكباره استراق سمع كند، كه شهابى شكافنده از پى او مى‌تازد!

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طينٍ لازِبٍ (صافات: ۱۱)

پس، [از كافران‌] بپرس: آيا ايشان [از نظر] آفرينش سخت‌ترند يا كسانى كه [در آسمانها] خلق كرديم؟ ما آنان را از گِلى چسبنده پديد آورديم.

خلاصه:

خداوند ستارگان را زینت آسمان دنیا قرار داده و زمانی که شیاطین قصد استراق سمع از ملائک را دارند آنها را با شهاب تیر باران می کند.

متن تفسیر:

الدُّنْيا القربى منكم. و الزينة: مصدر كالنسبة، و اسم لما يزان به الشي‏ء، كالليقة اسم لما تلاق به الدواة، و يحتملهما قوله بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ فإن أردت المصدر، فعلى إضافته إلى الفاعل، أى: بأن زانتها الكواكب، و أصله: بزينة الكواكب: أو على إضافته إلى المفعول، أى: بأن زان اللّه الكواكب و حسنها، لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها، و أصله بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ و هي قراءة أبى بكر و الأعمش و ابن و ثاب، و إن أردت الاسم فللإضافة وجهان:

أن تقع الكواكب بيانا للزينة، لأن الزينة مبهمة في الكواكب و غيرها مما يزان به، و أن يراد ما زينت به الكواكب. و جاء عن ابن عباس رضى اللّه عنهما: بزينة الكواكب: بضوء الكواكب: و يجوز أن يراد أشكالها المختلفة، كشكل الثريا و بنات نعش و الجوزاء، و غير ذلك، و مطالعها و مسايرها. و قرئ على هذا المعنى: بزينة الكواكب، بتنوين زينة و جر الكواكب على الإبدال. و يجوز في نصب الكواكب: أن يكون بدلا من محل بزينة وَ حِفْظاً مما حمل على المعنى لأنّ المعنى: إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا من الشياطين، كما قال تعالى وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و يجوز أن يقدر الفعل المعلل، كأنه قيل: و حفظا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ زيناها بالكواكب، و قيل: و حفظناها حفظا. و المارد:

الخارج من الطاعة المتملس منها.

الضمير في لا يَسَّمَّعُونَ لكل شيطان، لأنه في معنى الشياطين. و قرئ بالتخفيف و التشديد، و أصله: يتسمعون. و التسمع: تطلب السماع. يقال: تسمع فسمع، أو فلم يسمع.

و عن ابن عباس رضى اللّه عنهما: هم يتسمعون و لا يسمعون، و بهذا ينصر التخفيف على التشديد، فإن قلت: لا يسمعون كيف اتصل بما قبله؟ قلت: لا يخلو من أن يتصل بما قبله على أن يكون صفة لكل شيطان، أو استئنافا فلا تصحّ الصفة لأنّ الحفظ من شياطين لا يسمعون و لا يستمعون لا معنى له، و كذلك الاستئناف لأنّ سائلا لو سأل: لم تحفظ من الشياطين؟

فأجيب بأنهم لا يسمعون: لم يستقم، فبقى أن يكون كلاما منقطعا مبتدأ اقتصاصا، لما عليه حال المسترقة للسمع، و أنهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة. أو يتسمعوا و هم و استبعد اجتماع هذين الحذفين، و إن كان كل واحد منهما بانفراده سائغا، و لما أبطل هذين الوجهين تعين عنده أن يكون ابتداء كلام اقتصاصا لما عليه أحوال المسترقة للسمع» قال أحمد: كلا الوجهين مستقيم، و الجواب عن إشكاله الوارد على الوجه الأول: أن عدم سماع الشيطان سببه الحفظ منه، فحال الشيطان حال كونه محفوظا منه هي حاله حال كونه لا يسمع، و إحدى الحالين لازمة للأخرى، فلا مانع أن يجتمع الحفظ منه، و كونه موصوفا بعدم السماع في حالة واحدة لا على أن عدم السماع ثابت قبل الحفظ بل معه و قسيمه، و نظير هذه الآية على هذا التقدير قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ فقوله تعالى مُسَخَّراتٌ حال مما تقدمه العامل فيه الفعل الذي هو سخر. و معناه مستقيم، لأن تسخيرها يستلزم كونها مسخرة، فالحال التي سخرت فيها هي الحال التي كانت فيها مسخرة، لا على معنى تسخيرها مع كونها مسخرة قبل ذلك، و ما أشار له الزمخشري في هذه الآية قريب من هذا التفسير، إلا أنه ذكر معه تأويلا آخر كالمستشكل لهذا الوجه، فجعل مسخرات جمع مسخر مصدر كممزق، و جعل المعنى: و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر أنواعا من التسخير، و فيما ذكرناه كفاية، و من هذا النمط ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا و هم ما كانوا رسلا إلا بالإرسال، و هؤلاء ما كانوا لا يسمعون إلا بالحفظ. و أما الجواب عن إشكاله الثاني فورود حذفين في مثل قوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا و أصله لئلا تضلوا، فحذف اللام و «لا» جميعا من محليهما.

مقذوفون بالشهب مدحورون عن ذلك، إلا من أمهل حتى خطف خطفة و استرق استراقة، فعندها تعاجله الهلكة بإتباع الشهاب الثاقب. فإن قلت: هل يصح قول من زعم أن أصله:

لئلا يسمعوا فحذفت اللام كما حذفت في قولك: جئتك أن تكرمني، فبقى أن لا يسمعوا فحذفت أن و أهدر عملها، كما في قول القائل:

         ألا أيها ذا الزّاجرى أحضر الوغى

 قلت: كل واحد من هذين الحذفين غير مردود على انفراده، فأما اجتماعهما فمنكر من المنكرات، على أن صون القرآن عن مثل هذا التعسف واجب. فإن قلت: أى فرق بين سمعت فلانا يتحدّث، و سمعت إليه يتحدّث، و سمعت حديثه، و إلى حديثه؟ قلت: المعدّى بنفسه يفيد الإدراك، و المعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك، و الملأ الأعلى: الملائكة، لأنهم يسكنون السماوات. و الإنس و الجن: هم الملأ الأسفل، لأنهم سكان الأرض. و عن ابن عباس رضى اللّه عنهما: هم الكتبة من الملائكة. و عنه: أشراف الملائكة مِنْ كُلِّ جانِبٍ من جميع جوانب السماء من أى جهة صعدوا للاستراق دُحُوراً مفعول له، أى: و يقذفون للدحور و هو الطرد، أو مدحورين على الحال. أو لأنّ القذف و الطرد متقاربان في المعنى، فكأنه قيل:

يدحرون أو قذفا. و قرأ أبو عبد الرحمن السلمى بفتح الدال على: قذفا دحورا طرودا. أو على أنه قد جاء مجي‏ء القبول و الولوع. و الواصب: الدائم، وصب الأمر وصوبا، يعنى أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب، و قد أعدّ لهم في الآخرة نوع من العذاب دائم غير منقطع مَنْ في محل الرفع بدل من الواو في لا يسمعون، أى: لا يسمع الشياطين إلا الشيطان الذي خَطِفَ الْخَطْفَةَ و قرئ: خطف بكسر الخاء و الطاء و تشديدها، و خطف بفتح الخاء و كسر الطاء و تشديدها، و أصلهما: اختطف. و قرئ: فأتبعه، و فاتبعه.[۱]


[۱] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، جلد ۴، صفحات ۳۴ تا ۳۶