الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في‏ خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (آل عمران: ۱۹۱)

آنها که در هر حالت، ایستاده و نشسته و خفته خدا را یاد کنند و دائم در خلقت آسمان و زمین بیندیشند و گویند: پروردگارا، تو این دستگاه با عظمت را بیهوده نیافریده‌ای، پاک و منزهی، ما را به لطف خود از عذاب دوزخ نگاهدار؛

خلاصه:

آیات موجود در آسمانها همان ستارگان هستند که دلیل هستند برای وجود صانع خودشان و دلیلی بر حکیم بودن خالقشان هستند، بالاترین عبادت تفکر در امر خداست یعنی تفکر در مخلوقات الهی به طوری که انسان را متوجه خالق آنها کند و از غفلت خارج سازد و قلبش را نورانی نماید.

متن تفسیر:

لَآياتٍ لأدلة واضحة على الصانع و عظيم قدرته و باهر حكمته لِأُولِي الْأَلْبابِ للذين يفتحون بصائرهم للنظر و الاستدلال و الاعتبار، و لا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطر. و في النصائح الصغار: املأ عينيك من زينة هذه الكواكب، و أجلهما في جملة هذه العجائب، متفكرا في قدرة مقدّرها، متدبرا حكمة مدبرها، قبل أن يسافر بك القدر، و يحال بينك و بين النظر: و عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما: قلت لعائشة رضى اللَّه عنها: أخبرينى بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، «۱» فبكت و أطالت، ثم قالت: كل أمره عجب، أتانى في ليلتي فدخل في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي، ثم قال: يا عائشة، هل لك أن تأذنى لي الليلة في عبادة ربى؟ فقلت: يا رسول اللَّه، إنى لأحب قربك و أحب هواك، قد أذنت لك. فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ و لم يكثر من صب الماء، ثم قام يصلى، فقرأ من القرآن فجعل يبكى حتى بلغ الدموع حقويه، ثم جلس فحمد اللَّه و أثنى عليه و جعل يبكى، ثم رفع يديه فجعل يبكى

حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض، فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكى فقال له: يا رسول اللَّه، أ تبكي و قد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر؟ فقال: يا بلال أفلا أكون عبداً شكورا. ثم قال: و مالى لا أبكى و قد أنزل اللَّه علىّ في هذه الليلة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) ثم قال: ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها. و روى: «ويل لمن لاكها بين فكيه و لم يتأمّلها» «۱» و عن على رضى اللَّه عنه: أنّ النبىّ صلى اللَّه عليه و سلم كان إذا قام من الليل يتسوّك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) «۲». و حكى أنّ الرجل من بنى إسرائيل كان إذا عبد اللَّه ثلاثين سنة أظلته سحابة، فعبدها فتى من فتيانهم فلم تظله، فقالت له أمّه: لعلّ فرطة فرطت منك في مدّتك؟ فقال: ما أذكر. قالت: لعلك نظرت مرّة إلى السماء و لم تعتبر؟ قال: لعلّ. قالت:

فما أُتيت إلا من ذاك الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ذكراً دائباً على أى حال كانوا، من قيام و قعود و اضطجاع لا يخلون بالذكر في أغلب أحوالهم. و عن ابن عمر و عروة بن الزبير و جماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون اللَّه، فقال بعضهم: أما قال اللَّه تعالى: (يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً) فقاموا يذكرون اللَّه على أقدامهم. و عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم «من أحبّ أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر اللَّه «۳»» و قيل: معناه يصلون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم. قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم لعمران بن الحصين «صل قائما فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب، تومئ إيماء «۴»» و هذه حجة للشافعي رحمه اللَّه في إضجاع المريض على جنبه كما في اللحد. و عند أبى حنيفة رحمه اللَّه أنه يستلقى حتى إذا وجد خفة قعد.

و محل عَلى‏ جُنُوبِهِمْ نصب على الحال عطفاً على ما قبله، كأنه قيل: قياما و قعوداً و مضطجعين وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ما يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام و إبداع صنعتها و ما دبر فيها بما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم «۵» شأن الصانع

و كبرياء سلطانه. و عن سفيان الثوري أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء، فلما رأى الكواكب غشى عليه، و كان يبول الدم من طول حزنه و فكرته. و عن النبىّ صلى اللَّه عليه و سلم «بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم و إلى السماء فقال: أشهد أنّ لك رباً و خالقاً، اللهمّ اغفر لي، فنظر اللَّه إليه فغفر له» و قال النبي صلى اللَّه عليه و سلم «لا عبادة كالتفكر» و قيل: الفكرة تذهب الغفلة و تحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، و ما جليت القلوب بمثل الأحزان و لا استنارت بمثل الفكرة. و روى عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم «لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له في كل يوم مثل عمل أهل الأرض» قالوا:

و إنما كان ذلك التفكر في أمر اللَّه الذي هو عمل القلب، لأن أحداً لا يقدر أن يعمل بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض[۱]


[۱] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، جلد‏۱، صفحات ۴۵۲ تا ۴۵۴