وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَميدَ بِكُمْ وَ أَنْهاراً وَ سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (نحل: ۱۵)

و نیز کوههای بزرگ را در زمین بنهاد تا زمین شما را به لرزه و اضطراب نیفکند و نهرها جاری کرد و راهها پدیدار ساخت تا مگر هدایت شوید.

وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (نحل: ۱۶)

و نشانه‌هایی (در زمین مانند کوهها و دریاها و رودها و جنگلها مقرر داشت) و آنان به ستارگان (در شبها) هدایت یابند.

خلاصه:

به وسیله ستارگان می‌توان جهت‌های جغرافیایی را تشخیص داد.

متن تفسیر:

وَ عَلاماتٍ معالم يستدل بها السابلة من نحو جبل و منهل و رائحة تراب، فقد حكي أن من الناس من يشم التراب فيعرف بشمه الطريق و إنها مسلوكة أو غير مسلوكة و لذا سميت المسافة مسافة أخذا لها من السوف بمعنى الشم، و أخرج ابن جرير، و غيره عن ابن عباس أنها معالم الطرق بالنهار. و عن الكلبي أنها الجبال و عن قتادة أنها النجوم، و قال ابن عيسى: المراد منها الأمور التي يعلم بها ما يراد من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة، و الظاهر ما ذكر أولا و أغرب ما فسرت به و أبعده أن المراد منها حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها و حركاتها تكون في بحر الهند الذي يسار إليه من اليمن، سميت بذلك لأنها إذا ظهرت كانت علامة للوصول إلى بلاد الهند و أمارة للنجاة وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ بالليل في البر و البحر، و المراد بالنجم الجنس فبينما الخنس و غيرها مما يهتدى به، و عن السدي تخصيص ذلك بالثريا و الفرقدين و بنات نعش و الجدي و عن الفراء تخصيصه بالجدي و الفرقدين، و عن بعضهم أنه الثريا فإنه علم بالغلبة لها، ففي الحديث إذا طلح النجم ارتفعت العاهة، و قال الشاعر:

حتى إذا ما استقر النجم في غلس             و غودر البقل ملويّ و محصود

 و

عن ابن عباس أنه سأل النبي صلى اللّه عليه و سلم عن ذلك فقال: هو الجدي و لو صح هذا لا يعدل عنه، و الجدي هو جدي الفرقد، و هو على ما في المغرب بفتح الجيم و سكون الدال و المنجمون يصغرونه فرقا بينه و بين البرج، و قيل: إنه كذلك لغة، و استدل على إرادة ما يعم ذلك بما في اللوامح أنه قرأ «و بالنجم» بضمتين و عن ابن وثاب أنه قرأ بضم فسكون فإن ذلك في القراءتين جمع كسقف و سقف و رهن و رهن و التسكين قيل للتخفيف، و قيل: لغة، و القول بأن ذلك جمع على فعل أولى مما قيل: إن أصله النجوم فحذفت الواو و زعم ابن عصفور أن قولهم: النجم من ضرورة الشعر و أنشد:

إن الذي قضى بذا قاض حكم             أن يرد الماء إذ غاب النجم‏

 و هو نظير قوله: حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق. و الضمير يحتمل أن يكون عاما لكل سالك في البر و البحر من المخاطبين فيما تقدم، و تغيير التعبير للالتفات، و تقديم الجار و المجرور للفاصلة و الضمير المنفصل للتقوى، و يحتمل أن يكون الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار للتجارة مشهورين للاهتداء في مسايرهم بالنجم، و إخراج الكلام عن سنن الخطاب، و تقديم الجار و الضمير للتخصيص كأنه قيل: و بالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون، فالاعتبار بذلك و الشكر عليه بالتوحيد ألزم لهم و أوجب عليهم، و جعل بعضهم الآية أصلا لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات و القبلة و الطرق فلا بأس بتعلم ما يفيد تلك المعرفة، لكن معرفة عين القبلة على التحقيق بالنجوم متعسر بل متعذر كما أفاده العلامة الرباني أبو العباس أحمد بن البناء لأنه إن اعتبر ذلك بما يسامت رؤوس أهل مكة من النجوم فليس مسقط العمود منه على بسيط مكة هو العمود الواقع منه على بسيط غيرها من المدن، و إن اعتبر بالجدي فلا يلزم من أن يكون في مكة على الكتف أو على المنكب أن يكون في غيرها كذلك إلا لمن يكون في دائرة السمت المارة برؤوس أهل مكة و البلد الآخر، و ذلك مجهول لا يتوصل إليه إلا بمعرفة ما بين الطولين و العرضين و هو شي‏ء اختلف في مقداره و لم يتعين الصحيح فيه، و قول من قال: إن ذلك يعرف بجعل المصلي مثلا الشمس بين عينيه إذا استوت في كبد السماء أطول يوم في السنة فمتى فعل ذلك فقد استقبل البيت إن أراد بكبد السماء فيه كبد سماء بلده فليس بصحيح لأن الشمس لا تستوي في كبد السماء في وقت واحد في بلدين متنائيين كثيرا، و إن أراد به كبد سماء مكة فلا يعلم ذلك في بلد آخر إلا بمعرفة ما بين البلدين في الطول، و قد سمعت ما في ذلك من الاختلاف، و يقال نحو هذا فيما يشبه ما ذكر بل قال قدس سره: إن معرفة ذلك على التحقيق بما يذكرونه من الدائرة الهندية و نحوها متعذر أيضا لأن مبنى جميع ذلك على معرفة الأطوال و العروض و دون تحقيق ذلك خرط القتاد، فلا ينبغي أن يكون الواجب على المصلي إلا تحري الجهة و معرفة الجهة تحصل بالنجوم و كذا بغيرها مما هو مذكور في محله.[۱]


[۱] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، جلد ‏۷، صفحات ۳۵۹ و ۳۶۰